الفيروز آبادي

46

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

8 - بصيرة في ذكر يوسف عليه السّلام ويثلّث سينه « 1 » ، وهو اسم أعجمىّ غير منصرف للعلّتين « 2 » . وقيل : مشتقّ « 3 » من الأسف ، فيوسف بكسر السّين يفعل من آسف يوسف إذا أحزن وأهمّ وأغضب ، لأنّه آسف أباه بفراقه . ويوسف بفتح السّين لأن إخوته حزّنوه بفراق أبيه . وقيل : أصله يأسف بفتح الياء والسّين ، يفعل من الأسف ، لأنه أسف في الغربة والملكة . وفي بعض الآثار : لمّا « 4 » أخرج اللّه الذرّيّة من ظهر آدم وعرض عليه أمثال الذر ، أراه « 5 » في الطبقة السّادسة شخصا مهيبا من الرّجال ، على وجهه بهجة الجمال ، قد توّج بتاج الوقار ، وهو مرتد برداء الكرامة ، متّزر بإزار الشرف ، عليه قميص « 6 » البهاء ، وفي يده قضيب الملك ، وعلى يمينه سبعون ألف ملك ، وعلى يساره هكذا ، وخلفه أمم الأنبياء ، لهم زجل « 7 » بالتسبيح ، وبين يديه شجر السّعادة يدور « 8 » معه حيثما دار . فقال آدم يا ربّ من هذا الّذى أبحت له بحبوحة الكرامة ، وأنزلته « 9 » هذه الدّرجة العالية ؟ قال اللّه تعالى : هذا ابنك المحسود من « 10 » إخوته ؛ يا آدم انحله « 11 » وسمّه ، فنحله ثلثي جمال أولاده ، وضمّه إلى صدره ، وقبّل ما بين عينيه وقال : يا بنىّ لا تأسف [ فأنت يوسف ] « 12 » ، فأوّل من سمّاه بهذا الاسم آدم . وقيل إنّ يوسف ورث الجمال من إسحاق ، وإسحاق ورثه من أمّه سارة ، وسارة ورثت من أمّها حوّاء .

--> ( 1 ) في التاج مع الهمز وغيره ، ونص الجوهري : قال الفراء : يوسف ويوسف ويوسف ثلاث لغات وحكى فيه الهمز أيضا ، وقرأ طلحة بن مصرف « لقد كان في يؤسف » بالهمز وكسر السين كما في العباب . ( 2 ) العلمية والعجمة . ( 3 ) على قول من يرى أنه ليس بأعجمي ( 4 ) عن قصص الأنبياء للثعلبي رواية عن كعب الأحبار والعبارة فيه : إن اللّه تعالى مثل لآدم ذريته بمنزلة الذر فأراه الأنبياء عليهم السّلام نبيا نبيا . ( 5 ) ا ، ب : أتى والمثبت من قصص الأنبياء للثعلبي ، وعليه يتسق النص مع نصب كلمة شخص الذي يجب رفعه مع أتى . ( 6 ) في ا ، ب : في نض ( تحريف ) وما أثبتناه عن الثعلبي والعبارة فيه مقمصا بقميص البهاء . ( 7 ) زجل : صوت رفيع عال ( 8 ) الثعلبي : تزول معه حيثما زال ، وتحول معه حيثما حال ( 9 ) في الثعلبي : ورفعته الدرجة العالية ( 10 ) في الثعلبي : المحسود على ما آتيته ( 11 ) انحله : هب له نحلا أي عطية تخصه بها . ( 12 ) تكملة من الثعلبي والسياق يقتضيها